الشيخ الطوسي
345
التبيان في تفسير القرآن
البصرة ( بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث ) ثلاثتهن بالياء . الباقون ثلاثتهن بالتاء . والأول على وجه الخبر عن الذين تقدم ذكرهم من الكفار . والثاني على وجه الخطاب ، وتقديره قل لهم يا محمد صلى الله عليه وآله . وقرأ أهل الكوفة ( تحاضون ) بالتاء والألف . الباقون بغير الف والياء في جميع ذلك مفتوحة يقال : حضضته وحثثته و ( تحاضون ) مثل فاعلته وفعلته إلا أن المفاعلة بين اثنين فأكثر وقرأ الكسائي ويعقوب ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ، ولا يوثق وثاقه أحد ) على ما لم يسم فاعله ، والفعل مسند إلى ( أحد ) ، والمعنى لا يعذب عذابه أحد فداء له من العذاب ، لأنه المستحق له ، فلا يؤخذ بذنب غيره . الباقون بكسر الذال ( ولا يوثق ) بكسر الثاء وتأويله لا يعذب عذاب الله أحد ، ولا يوثق وثاقه أحد وهو قول الحسن وقتادة . لما توعد الله تعالى الكفار وجميع العصاة بما قدمه من الوعيد على المعاصي وأخبرهم بما فعل بالأمم الماضية جزاء على كفرهم . وحكى أنه لبالمرصاد لكل عاص قسم أحوال الخلق من البشر ، فقال ( فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه ) أي اختبره والابتلاء هو إظهار ما في العبد من خير أو شر من الشدة والرخاء والغنى والفقر حسب ما تقتضيه المصلحة ، فان عمل بداعي العقل ظهر الخير ، وإن عمل بداعي الطبع ظهر الشر . ومثل الابتلاء الامتحان والاختبار . وقوله ( فأكرمه ونعمه ) معناه أعطاه الخير وأنعم عليه به ، والاكرام إعطاء الخير للنفع به على ما تقتضيه الحكمة إلا إنه كثر فيما يستحق بالاحسان ، ونقيض الاكرام الهوان ( فيقول ) العبد عند ذلك ( ربي أكرمني ) أي أنعم علي وأحسن إلي . ومن أثبت الياء ، فلأنها الأصل ومن حذفها فلأنها رأس آية ، واجتزأ بكسرة والنون الدالة على حذفها .